أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

67

نثر الدر في المحاضرات

فقال : يا أمير المؤمنين ؛ أأتكلم فذّا أو توأما ؟ فقال : بل فذّا ، فقال : اتّق اللّه يا أمير المؤمنين فيما دلّاك ، وراقبه فيما استرعاك ، ولا تجعل الشكر بموضع الكفر لقول قائل ينهس اللحم ، ويلغ الدم ؛ فو اللّه لقد حددت القلوب على طاعتك ، وذلّلت الرجال لمحبتك ، وكنت كما قال أخو بني كلاب « 1 » : [ الرمل ] ومقام ضيّق فرّجته * ببياني ، ولساني ، وجدل لو يقوم الفيل أو فيّاله * زلّ عن مثل مقامي وزحل فأمر به فردّ إلى محبسه . ثم قال : لقد دعوت به ، وأنا أرى مكان السيف من صليف قفاه ، ثم ها أنا قد رثيت له . كتب الرشيد إلى الفضل بن يحيى : أطال اللّه يا أخي مدّتك ، وأدام نعمتك ، واللّه ما منعني من إتيانك إلا التطيّر من عيادتك ؛ فاعذر أخاك ، فو اللّه ما قلاك ولا سلاك ، ولا استبدل بك سواك . قال الأصمعي : قال لنا الرشيد ذات يوم : ما التكش عندكم ؟ قلت : الذي يتفتّى على كبر السنّ . فقال : أخطأت . التكش : الذي يشرب على غير سماع . قالوا : رفع صاحب الخبر في أيام الرشيد أنّ صاحب الحبس حبس رجلا يجمع بين الرجال والنساء في منزله ، وأنه سئل عن ذلك ، فأقرّ ، وزعم أنه يجمع بينهم بتزويج لا زنية ، وبنكاح لا سفاح ، وشهد له بذلك جماعة ، وتشفّع في بابه قوم من الكتاب والقوّاد ، فلم يطلق . فلما قرأ الرشيد ذلك استشاط غضبا حتى أنكر جلساؤه ذلك ، وظنوا أنه سينكّل بالرجل ، إلى أن قال : وما سبيلهم على رجل وسّع في منزله لصديقه ، وأسبل عليه ستره ، وسعى فيما يحلّ له من لذّته ؟ وهو بعد مستراح للأحرار ، وذوي الشرف والأقدار ، ونحن نعلم أن الشريف والسيد ، والأديب والأريب قد تكون عنده العقيلة من بنات عمه ، ونساء قومه ، وأكفائه ، فتحظر عليه شهوته ،

--> ( 1 ) البيتان للبيد بن ربيعة في ديوانه ص 194 ، والبيت الثاني في لسان العرب ( زحح ) ، ( زوح ) ، ( زيخ ) ، ( زحل ) ، وتهذيب اللغة 3 / 415 ، وكتاب العين 3 / 160 ، وتاج العروس ( زوح ) ، ( زيخ ) ، ( زحل ) ، ( فيل ) .